اولاً ..
ما معنى كلمة نانو ؟
النانو هو واحد على مليار من السنتيمتر ( مليار نانو = واحد سنتيمتر ) !!
و للتوضيح اكثر السنتيمتر ينقسم الى مليمترات ثم الى ميكرومترات الى ان نصل الى النانو متر
( و هو اصغر وحدة قياس معروفة حتى الآن ) ، ولكي تكتمل الصورة لدينا فشعرة رأس الانسان
قطرها حوالي 150.000 نانو متر و بمعنى اخر النانو يعتبر انحف من الشعرة بحوالي
150.000 مرة !!!
وللعلم ايضاً فان اصغر الأشياء التي يمكن للإنسان رؤيتها بالعين المجردة يبلغ عرضها
حوالي 10,000 نانو متر ، و عندما تصطف عشر ذرات من الهيدروجين – مثلاً - فإن
طولها يبلغ نانو متر واحد فقط .
ثانياً ..
ماهي تقنية النانو ؟
نحن نعرف ان لكل جسم او مادة في الدنيا تركيب معين ومحدد من الذرات والجزيئات ، فمثلاً لو اخذنا
قطعتين من الحديد لوجدناها تتكون من نفس الذرات والجزيئات و بنفس الترتيب و التجاور ..
باستخدام تقنية النانو يتم فصل هذه الجزيئات و اعادة ترتيبها بشكل اخر او حذف جزيئات منها أو ادخال
جزيئات اخرى لها ، لينتج لنا مادة مختلفة تماماً عن المادة الاساسية الأولى تختلف تماماً في اللون
والمواصفات و الخصائص .
و ما دامت كل المواد المكونة من ذرات مرتصفة وفق تركيب معين، فإننا نستطيع أن نأخذ أي ذرة
و نرصفها إلى جانب أخرى بطريقة مختلفة عما هي عليه في الأصل ، وهكذا نستطيع صنع كل شيء
ومن أي شيء تقريباً .
فإذا قمنا بإعادة ترتيب الذرات في الفحم يمكننا الحصول على الماس ، أما إذا قمنا بإعادة ترتيب الذرات
في الرمل وأضفنا بعض العناصر القليلة يمكننا تصنيع رقائق الكمبيوتر . وإذا قمنا بإعادة ترتيب الذرات
في الطين والماء والهواء يمكننا الحصول على البطاطس .
فلنتخيل شيئا في متناول أيدينا ؛ على سبيل المثال مكعب من الذهب طول ضلعه متر واحد ولنقطعه بأداة
ما طولاً وعرضاً وارتفاعاً ؛ سيكون لدينا ثمانية مكعبات طول ضلع الواحد منها 50 سنتيمتراً ،
وبمقارنة هذه المكعبات بالمكعب الأصلي نجد أنها ستحمل جميع خصائصه كاللون الأصفر اللامع و
النعومة وجودة التوصيل ودرجة الانصهار وغيرها من الخصائص ماعدا القيمة النقدية بالطبع ، ثم
سنقوم بقطع واحد من هذه المكعبات إلى ثمانية مكعبات أخرى ، و سيصبح طول ضلع الواحد منها 25
سنتيمتراً وستحمل نفس الخصائص بالطبع ، و سنقوم بتكرار هذه العملية عدة مرات وسيصغر المقياس
في كل مرة من السنتيمتر إلى المليمتر وصولا إلى المايكرومتر ، و بالاستعانة بمكبر مجهري وأداة
قطع دقيقة سنجد أن الخواص ستبقى كما هي عليه وهذا واقع مجرب في الحياة العملية ، فخصائص
المادة على مقياس المايكرومتر فأكبر لاتعتمد على الحجم ( Not size dependant ) .
عندما نستمر بالقطع سنصل إلى ما أسميناه سابقاً مقياس النانو ، عند هذا الحجم ستتغير جميع
خصائص المادة كلياً بما فيها اللون والخصائص الكيميائية ؛ وسبب هذا التغير يعود إلى طبيعة
التفاعلات بين الذرات المكونة لعنصر الذهب ، ففي الحجم الكبير من الذهب لا توجد هذه التفاعلات في
الغالب ، ونستنتج من ذلك أن الذهب ذا الحجم النانوي سيقوم بعمل مغاير عن الذهب ذي الحجم
الكبير !! و يقاس ذلك على جميع المواد !!
ثالثاً ..
نشأة علم تقنية النانو ..
في عام 1959 م و بعد حوالي 14 سنة من استخدام البشر لأول قنبلة ذرية من قبل امريكا ضد
اليابان وبالتحديد مدينتي هيروشيما و ناجازاكي ( عن طريق تفجير الذرة بعد عزلها ) تسائل العالم
الأميركي الشهير ريتشارد فاينمان الذي يعد من أعظم علماء الفيزياء في القرن العشرين والحاصل
على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1965 : ماذا يمكن أن يحدث لو استطعنا بدلاً من تفجير الذرات ،
التحكم في حركتها وتغيير مواقعها واعادة ترتيبها كما نشاء ؟ و تأخرت الاجابة الى ما بعد ثلاثين عاماً
تقريباً اي في بداية التسعينيات ..
حيث استطاع العلماء باستخدام تقنية النانو عمل ذلك مما فتح الباب على مصراعيه امام العديد من
الابتكارات التي يمكن عملها و المنافع الهائلة التي يمكن الحصول عليها .
رابعاً ..
استخدامات تقنية النانو ..
من الممكن استخدام تقنية النانو في جميع المجالات تقريباً مثل الطب و الزراعة وتحلية المياة و
المجالات العسكرية و البيئية و الالكترونيات و التعليم والملابس و مستحضرات التجميل .. الخ
ففي المجال الطبي يمكن صنع كبسولة صغيرة جداً لا ترى بالعين المجردة و ادخالها للجسم لفتح
الشرايين في حالة الجلطات مثلاً او لمعالجة الاعضاء التالفة في الجسم او للمساعدة في عملية
زراعة الاعضاء و لغسيل الكلى و تفتيت الحصوات وللمساعدة في تجبير العظام المكسورة بسرعة و
بدون الحاجة لوضع اسياخ حديدية في الحالات المتقدمة ، او لمعالجة الخلايا السرطانية بالتحديد فبدلا
من اتصويب العشوائي بمدفع إشعاعي لمعالجة السرطان سيكون لدينا قناصة تستهدف الخلايا
السرطانية وحدها من دون ان تقتل الخلايا السليمة المجاورة لها ، و بدلاً من استخدام المضادات
الحيوية لعلاج الامراض سترسل هذه الكبسولة لعلاج خلايا معينة فقط .
هناك أيضا أجهزة الاستشعار النانوية التي يمكن أن تُزرع في الدماغ لتمكن المصاب بالشلل الرباعي
من السير ، وهناك أيضا (مركبات نانوية) تدخل جسم الإنسان وتحدد مواقع الأمراض وتحقن الأدوية
وتأمر الخلايا بإفراز الهرمونات المطلوبة علاجياً ، لتعيد بناء الأنسجة ( و قد يستفاد منها في تحفيز
خلايا البنكرياس لاعادة انتاج الانسولين و علاج مرض السكر ) .
كما يمكن أن تستخدم تكنولوجيا النانو في مجال الصناعة بصورة مذهلة، وهو مايمكن ان يحقق مكاسب
اقتصادية كبيرة للدول التي تستخدمها . والعديد من الدول بدأت تنتج منتجات صناعية باستخدام
النانو , فهناك ملابس و أحذية و شنط و ثلاجات و غسالات ملابس تم انتاجها بتقنية النانو ،
يستخدم النانو ايضا في صناعة زجاج طارد للغبار وغيرها من الصناعات العديدة ، بل ان الولايات
المتحدة تستخدم تكنولوجيا النانو في طلاء الطائرات العسكرية حتى لا ترصدها الرادارات، ويمكننا ان
نتخيل انه يمكن ان تقوم دولة بتنفيذ هجوم او حرب على دولة اخرى باستخدام النانوعن طريق اخفاء
الجيش وطائراته ومعداته وصواريخ بطلاءات من النانو ( نفس الفكرة المستخدمة في طائرة الشبح )
بل قد يتم استخدام هذه الفكرة لطلاء جسم الانسان بمادة مماثلة فيصبح غير مرئياً و يختفي عن الانظار
( مثل طاقية الاخفاء )
و من الممكن لجيش كامل يستخدم النانو أن يدخل حدود اى دولة دون أن يراه احد لا بالرادار أو العين
المجردة ، كما أن هناك ما يسمى بالتراب والذي من الممكن أن يرش على مدينة كاملة وهذا التراب
عبارة عن وحدات الاستقبال ، هذه الذرات التي يتكون منها التراب تجمع المعلومات بشكل عالي الدقة
و بالتالي يستخدمه العدو للتعرف على المعلومات التي حملتها وحدات الاستقبال في وحدات التراب ،
مثال أخر قد تصيب الأمراض جيوش أي دولة تحارب دولة أخرى مختلفة من حيث المناخ والتضاريس
فتصيب أفراد الجيش بالضعف والوهن وتقل مناعتهم لأنهم غير معتادين على مناخ هذا البلد، ولكن إذا
ارتدى جيش هذه الدولة الملابس النانونية فلن تصيبه أعراض تغير المناخ . هناك أيضا الملابس التي
يمكن تصغير نفسها ، حتى تكون بمقاس لابسها ، أو أن تتصلب في حالة الخطر لتصبح ضد الرصاص
والحرق أو تغير من لونها للتخفي .
كما يمكن صنع سيارة في حجم الحشرة وطائرة في حجم البعوضة وأيضا صناعة الأقمشة التي لا
يخترقها الماء بالرغم من سهولة خروج العرق منها او الملابس التي يمكن تغيير لونها على حسب
الرغبة ( و نفس الشئ ينطبق على الوان جدران المنزل او لون السيارة .. الخ )
اما فى مجال الزراعة فعن طريقها يمكن صنع ادوات تساعد على زيادة خصوبة التربة ورفع انتاجية
المحاصيل .
وعلى سبيل المثال يمكن انتاج أدوات صغيرة تستخدم في رش المخصبات الزراعية بمعدلات مقننة
بعناية .
و فى مجال معالجة المياه يمكن انتاج مرشحات وأدوات بتلك التقنية أكثر كفاءة في تنقية او تحلية المياه
من المرشحات التقليدية وهي بالطبع أصغر حجما .
و استخدام مثل هذه التقنية قد يساعد على تحقيق الهدف الذي حددته الامم المتحدة عام 2000 وهو
القضاء على الفقر والجوع بحلول عام 2015.